تستعد «الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب» لإطلاق دراسة استراتيجية تروم تعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة عبر مختلف منشآت الشبكة الطرقية، في خطوة تستهدف وضع خارطة طريق متكاملة لإزالة الكربون من أنشطة الشركة وتقليص استهلاكها من مصادر الطاقة التقليدية.
ويندرج المشروع ضمن التوجه الوطني نحو الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون، ومواكبة الالتزامات التي حددها المغرب في مجال التحول الطاقي، خاصة المساهمة المحددة وطنيا واستراتيجية النجاعة الطاقية.
وتسعى الدراسة إلى تشخيص الاحتياجات الطاقية لمختلف منشآت الشركة، من محطات الأداء ومناطق الخدمات إلى مباني الاستغلال والإنارة الطرقية، بالنظر إلى انتشارها عبر مختلف جهات المملكة وتباين أنماط استهلاكها، مقابل وجود إمكانات مهمة لإنتاج الطاقة المتجددة لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي.
وستنجز الدراسة عبر ثلاث مراحل رئيسية، تنطلق أولا بجمع وتحليل المعطيات الميدانية، من خلال زيارات تشمل 12 موقعا تجريبيا، موزعة بين ست محطات للأداء وست مناطق للخدمات، بهدف تحديد أنماط الاستهلاك وإعداد قاعدة بيانات دقيقة، إلى جانب الاستفادة من التجارب الدولية في مجال إزالة الكربون من البنيات التحتية الطرقية.
وستنتقل الدراسة، في مرحلة ثانية، إلى تقييم الإمكانات المتاحة لإنتاج الطاقات المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، بمختلف مواقع الشبكة، مع تحديد القدرات الممكن تركيبها وحجم الإنتاج المتوقع وتقييم الكلفة على المدى الطويل.
وسيأخذ هذا التقييم بعين الاعتبار تطور الاحتياجات المستقبلية للشركة، خاصة مع نمو حركة السير، والتوسع المرتقب في محطات شحن السيارات الكهربائية، فضلا عن استمرار توسعة شبكة الطرق السيارة وما يرافقها من ارتفاع في الطلب على الطاقة.
كما ستبحث الدراسة حلول تخزين الكهرباء وتدبير فائض الإنتاج، إلى جانب مقارنة عدد من النماذج الممكنة لاستغلال الطاقة المنتجة، سواء عبر الاستهلاك الذاتي أو ضخ الفائض في الشبكة الكهربائية أو اللجوء إلى استثمارات تنجزها أطراف ثالثة، وفق تقييم يجمع بين الجدوى الاقتصادية والمتطلبات التقنية والإطار التنظيمي.
أما المرحلة الثالثة، فستخصص لترجمة نتائج الدراسة إلى خارطة طريق عملية، تحدد المنشآت والمواقع ذات الأولوية بناء على حجم استهلاكها للطاقة، وإمكاناتها في مجال الإنتاج المتجدد، فضلا عن المردودية الاقتصادية للمشاريع المقترحة.
وستحدد خارطة الطريق برنامجا للاستثمارات على المديين القصير والمتوسط والطويل، إلى جانب النماذج التعاقدية والتنظيمية ومصادر التمويل الممكن تعبئتها.
كما يرتقب بحث إمكان تطوير شراكات مع مسيري مناطق الخدمات وعدد من المؤسسات والفاعلين في المنظومة الطاقية الوطنية، بما في ذلك «المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب» و«الوكالة المغربية للطاقة المستدامة» «MASEN».
وتؤشر هذه الخطوة على توجه «الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب» نحو جعل الانتقال الطاقي جزءا من تدبير بنيتها التحتية، في ظل التحولات التي يعرفها قطاع النقل والحاجة المتزايدة إلى خفض «البصمة الكربونية» للمنشآت الطرقية ومواكبة التوسع المنتظر في التنقل الكهربائي بالمغرب.

