أكدت «الوكالة الوطنية للمياه والغابات» التزامها بمواصلة تنزيل استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030»، من خلال تعزيز التعاون مع شركائها التقنيين والماليين، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المهيكلة الرامية إلى حماية الرصيد الغابوي، وصون التنوع البيولوجي، وتعزيز قدرة المنظومات البيئية على مواجهة التغيرات المناخية.
ونظمت الوكالة، الخميس 2 يوليوز بالرباط، ورشة عمل خصصت لاستعراض حصيلة تنفيذ الاستراتيجية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بحضور عبد الرحيم هومي، المدير العام للوكالة و«كاثرين بونو»، مديرة «الوكالة الفرنسية للتنمية» «AFD» بالمغرب و«ألكسندر هوين» ممثل «منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة» «FAO» بالمغرب ، إلى جانب ممثلي المؤسسات المالية الدولية والشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف.
وشكل اللقاء محطة لتقييم التقدم المحرز في تنزيل مختلف الأوراش المهيكلة، وتعزيز الحوار الاستراتيجي مع الشركاء، وتنسيق الجهود الرامية إلى الرفع من نجاعة برامج التعاون الموجهة لخدمة التنمية المستدامة للمنظومات الغابوية بالمملكة.
وخلال الورشة، استعرضت الوكالة أبرز المنجزات التي تحققت منذ إطلاق الاستراتيجية، والتي شملت إصلاح الإطار المؤسساتي والقانوني، وتحديث أساليب التدبير، وتعزيز الحكامة الترابية، واستعادة النظم البيئية الغابوية، وتأمين الرصيد العقاري الغابوي، وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالغابة، ورقمنة المهن الغابوية، فضلا عن تقوية منظومة الوقاية من حرائق الغابات ومكافحتها.

كما مكن اللقاء من تقييم مستوى تقدم برامج التعاون الممولة من الشركاء الدوليين، واستشراف آفاق توسيع الشراكات بما يعزز التدبير المستدام والمرن للموارد الغابوية، ويرفع من مساهمة القطاع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمجالات القروية.
وأبرزت الوكالة أن تنفيذ استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030» استفاد، إلى حدود اليوم، من تعبئة تمويلات تجاوزت 580 مليون أورو، بدعم من أكثر من عشرة شركاء تقنيين وماليين دوليين، فيما بلغت الاعتمادات التي تم صرفها فعليا حوالي 175 مليون أورو، أي ما يمثل نحو 40 في المائة من إجمالي التمويلات الملتزم بها، بما يعادل قرابة 1,9 مليار درهم.
وساهمت هذه الموارد في تمويل مشاريع مهيكلة همت استعادة النظم البيئية الغابوية، والمحافظة على التنوع البيولوجي وتثمينه، وتهيئة الأحواض المائية، وتطوير سلاسل القيمة الغابوية، وتحسين ظروف عيش الساكنة القروية، إلى جانب تعزيز الحكامة ودعم القدرات المؤسساتية.
وفي السياق ذاته، أكدت الوكالة أن التعاون الدولي يشهد دينامية متواصلة، سواء من خلال توسيع الشراكات مع المؤسسات التمويلية الكبرى أو عبر إبرام اتفاقيات ثنائية مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، بما يتيح تبادل الخبرات، وتقاسم أفضل الممارسات، وإطلاق مبادرات مشتركة في مجالات التدبير المستدام للغابات، وصون التنوع البيولوجي، ومكافحة التصحر.
كما سلطت المناقشات الضوء على مساهمة استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030» في الوفاء بالتزامات المملكة الدولية المتعلقة بالمناخ والتنوع البيولوجي واستعادة النظم البيئية، مع إبراز الدور المتنامي الذي تضطلع به الوكالة الوطنية للمياه والغابات في تعزيز حضور المغرب داخل الهيئات الدولية، وترسيخ التعاون جنوب-جنوب والتعاون الثلاثي في المجالات البيئية.
واختتمت الوكالة أشغال اللقاء بتجديد التزامها بمواصلة تنفيذ الاستراتيجية وفق مقاربة تقوم على الابتكار، والشراكة، والتعبئة الجماعية، بهدف بناء منظومات غابوية أكثر صمودا وإنتاجية، قادرة على خلق القيمة لفائدة المجالات الترابية، والإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأجيال الحالية والمقبلة.
