في قلب الدينامية التي يشهدها القطاع الفلاحي بالمغرب، يبرز ملف إعادة تشكيل القطيع الوطني كأحد أبرز التحديات الاستراتيجية، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وتأثيرها المباشر على أعداد الماشية وجودتها، إذ تضطلع الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، بدور محوري في مواكبة هذا التحول، عبر برامج ميدانية تستهدف الحفاظ على إناث القطيع وتحسين مردوديته.
وخلال فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب «SIAM 2026»، شكلت هذه القضية محور نقاشات مهنية مكثفة، وقد جرى تسليط الضوء على أهمية الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى مقاربة مستدامة قائمة على إعادة هيكلة القطيع، وتحسين سلالاته، وضمان استمرارية الإنتاج.
وفي ظل التراجع الملحوظ في أعداد القطيع خلال السنوات الأخيرة، تعمل الجمعية على تنزيل برنامج وطني يهدف إلى إعادة التوازن، عبر تشجيع الحفاظ على إناث الأغنام باعتبارها الركيزة الأساسية لتجديد القطيع.
ولا يقتصر هذا توجه الجمعية المعروفة اختصارا بـ«ANOC» على الحفاظ الكمي، بل يمتد ليشمل تحسين الخصائص الوراثية والإنتاجية، بما يعزز قدرة القطيع على التكيف مع التغيرات المناخية.
وإلى جانب الحفاظ على الإناث، تركز الجمعية على الجانب الصحي من خلال تعزيز برامج التتبع البيطري، والتلقيح، والوقاية من الأمراض. ويشكل هذا البعد أحد الأعمدة الأساسية لضمان استدامة القطيع، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد وارتفاع تكاليف الأعلاف.
وتعتمد «ANOC» مقاربة القرب من خلال تأطير المربين وتقديم الدعم التقني، بما في ذلك التوجيه نحو الممارسات الجيدة في التغذية والتكاثر، كما تساهم في نقل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يعزز من احترافية المربين ويرفع من مردودية الضيعات.
ويأتي البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع الوطني في سياق أوسع يراهن على تحقيق السيادة الغذائية، حيث يشكل ركيزة أساسية في تلبية الطلب على اللحوم الحمراء.

