يمضي المغرب بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانته كأحد أبرز الفاعلين في الاقتصاد العالمي للهيدروجين الأخضر، من خلال إطلاق حزمة من المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تعكس طموحه للتحول إلى مركز إقليمي لإنتاج الطاقات النظيفة ومشتقاتها.
وكشفت منصة «الطاقة» المتخصصة، ومقرها واشنطن، أن المملكة تواصل تنفيذ ستة مشاريع استراتيجية في هذا القطاع باستثمارات إجمالية تناهز 319 مليار درهم، في إطار رؤية وطنية تستهدف تسريع الانتقال الطاقي وتعزيز السيادة الطاقية والانخراط في الأسواق الدولية للطاقة منخفضة الكربون.
وبحسب المنصة، يرتكز هذا التوجه على المؤهلات الطبيعية التي يزخر بها المغرب، ولاسيما وفرة موارد الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة تعتمد على شراكات دولية ودعم مالي وتقني، فضلا عن تخصيص مساحات واسعة من الأراضي لفائدة المستثمرين ضمن برنامج «عرض المغرب للهيدروجين الأخضر».
وتشمل المشاريع المرتقبة إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر، عبر استثمارات تقودها شركات عالمية من الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والسعودية ودول أخرى، مع تركيز أغلبها في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ومن بين أبرز هذه المشاريع، تبرز «منصة الجرف» التي تجمع بين «مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط» وشركة «HydroJeel»، والتي تستهدف إنتاج 100 ألف طن سنويا من الأمونيا الخضراء ابتداء من سنة 2026 اعتمادا على الطاقة الشمسية والريحية.
ويحظى المشروع بدعم من «صندوق الهيدروجين الأخضر» الألماني «PTX» عبر منحة تبلغ 30 مليون أورو، كما يُنتظر أن يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 300 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا، بما يعزز جهود إزالة الكربون من صناعة الأسمدة.
وفي الجنوب، يشكل مشروع الداخلة للهيدروجين الأخضر أحد أكبر الاستثمارات المبرمجة في هذا المجال، إذ تتجاوز كلفته 4,04 مليارات دولار، ويستهدف إنتاج مليون طن سنوياً من الهيدروجين الأخضر بحلول سنة 2031.
وسيتم تنفيذ المشروع على مراحل تمتد بين أربع وخمس سنوات، مع إحداث نحو 3100 فرصة عمل، إلى جانب تطوير بنية تصديرية تعتمد على ميناء الداخلة لتوجيه الأمونيا الخضراء نحو الأسواق الأوروبية.
وتواكب هذه الدينامية آلية عقارية غير مسبوقة، إذ يشمل برنامج «عرض الهيدروجين» تخصيص مليون هكتار لإقامة مشاريع القطاع، منها 300 ألف هكتار خلال المرحلة الأولى، في خطوة تروم تسريع وتيرة الاستثمارات وتمكين المطورين من إطلاق مشاريعهم في أفضل الظروف.
وتتجاوز رهانات هذه الاستثمارات البعد الطاقي، لتشمل تحفيز النمو الاقتصادي واستقطاب الرساميل الأجنبية وخلق فرص الشغل. وتشير التقديرات إلى أن الطلب على الهيدروجين الأخضر قد يدر على المغرب 22 مليار درهم سنويا بحلول سنة 2030، قبل أن يقفز إلى نحو 330 مليار درهم سنويا بحلول سنة 2050، ما يعكس الإمكانات الاقتصادية الكبيرة لهذا القطاع الواعد.
