واصل المغرب تعزيز متانة مؤشراته المالية، بعدما دخل لأول مرة قائمة أكبر خمس دول إفريقية من حيث احتياطيات العملات الأجنبية، في إنجاز يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على تعزيز موارده من النقد الأجنبي رغم التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وكشف تقرير حديث صادر عن البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيمبانك) أن احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية ارتفعت بنسبة 30,8 في المائة خلال سنة 2025، لتبلغ 48,6 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 491 مليار درهم، مسجلة بذلك أقوى زيادة منذ سنة 2021.
وبفضل هذا الأداء، أصبح المغرب يستحوذ على 9,4 في المائة من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي بالقارة الإفريقية، متقدما على اقتصادات نفطية وازنة، من بينها نيجيريا، ليحتل المرتبة الخامسة قاريا خلف كل من ليبيا وجنوب إفريقيا والجزائر ومصر.
ويكتسي هذا الإنجاز أهمية خاصة بالنظر إلى أن المغرب لا يعد من الدول المصدرة للنفط، ما يعكس تنوع مصادر العملة الصعبة وقدرة الاقتصاد الوطني على توليد موارد خارجية مستدامة.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع الاحتياطيات انعكس إيجابا على قدرة المملكة في مواجهة الصدمات الخارجية، إذ ارتفع معدل تغطية الواردات إلى 6,2 أشهر، مقابل متوسط إفريقي يبلغ 4,9 أشهر، وهو ما يوفر هامشا أكبر لحماية الاقتصاد الوطني من تقلبات أسعار الصرف والأسواق المالية الدولية.
ويعزو التقرير هذا الأداء إلى الدينامية التي شهدتها عدة قطاعات استراتيجية، في مقدمتها صناعة السيارات والطيران، وصادرات الفوسفاط، والصناعات الغذائية، إلى جانب الانتعاش المتواصل لقطاع السياحة، واستمرار الأداء القوي لتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، فضلا عن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وتزامنا مع هذا التطور، يواصل المغرب تحديث منظومته المالية، حيث أطلق «مكتب الصرف» استراتيجيته للفترة 2025-2029، والتي تهدف إلى تطوير آليات أكثر ذكاء لتدبير تدفقات العملات، وتبسيط الإطار التنظيمي لعمليات الصرف، وتسريع التحول الرقمي، بما يعزز جاذبية الاقتصاد الوطني ويرفع من كفاءة مراقبة المبادلات المالية.
كما يأتي هذا المسار مدعوما بثقة المؤسسات المالية الدولية، في وقت يعتزم بنك الاستثمار الأوروبي تعبئة تمويلات تصل إلى 700 مليون يورو لفائدة المغرب قبل نهاية السنة الجارية، دعما للإصلاحات الاقتصادية والمشاريع الهيكلية التي تشهدها المملكة.
