يشهد الأداء الإلكتروني في المغرب تطورا متزايدا، مدفوعا بتنامي استخدام وسائل الدفع الرقمية، إذ ارتفع عدد التحويلات الفورية بنسبة 78 في المائة خلال سنة 2025، مقابل زيادة بلغت 42 في المائة في معاملات الأداء عبر الهاتف المحمول، و20 في المائة في العمليات المنجزة بالبطاقات البنكية، وفق التقرير السنوي لـ«بنك المغرب» حول البنيات التحتية للأسواق المالية ووسائل الأداء.
وبحسب التقرير، بلغ عدد المعاملات غير النقدية 718 مليون عملية خلال السنة الماضية، بزيادة قدرها 15 في المائة مقارنة بسنة 2024، فيما وصلت قيمتها الإجمالية إلى نحو 6,121 مليارات درهم، مسجلة نمواً بنسبة 10 في المائة، بمعدل 19,4 عملية للفرد سنويا.
وتصدرت التحويلات قائمة وسائل الأداء من حيث عدد العمليات، بحصة بلغت 47,6 في المائة، تليها البطاقات البنكية بنسبة 32 في المائة، ثم الاقتطاعات البنكية بـ7,8 في المائة، فيما ارتفعت حصة التحويلات الفورية من 2,6 إلى 4 في المائة، متجاوزة الشيكات والأداء عبر الهاتف المحمول، اللذين استحوذ كل منهما على 3,9 في المائة من مجموع العمليات.
وسجلت البطاقات البنكية 230,1 مليون عملية خلال سنة 2025، بقيمة إجمالية بلغت 70,8 مليار درهم، بارتفاع نسبته 20 في المائة من حيث عدد المعاملات و12 في المائة من حيث قيمتها، وبلغ عدد عمليات الأداء عبر أجهزة الأداء الإلكتروني لدى التجار 184,5 مليون عملية، مقابل 153.3 مليونا سنة 2024، فيما ارتفعت قيمتها إلى 58,6 مليار درهم، مقارنة بـ52.2 مليار درهم خلال السنة السابقة.
كما واصل الأداء دون تلامس توسعه، إذ ارتفع عدد عملياته من 94,4 إلى 113,1 مليون عملية، لتبلغ حصته 30 في المائة من قيمة المعاملات المنجزة عبر أجهزة الأداء الإلكتروني، مقابل 27 في المائة سنة 2024.
وعلى مستوى التجارة الإلكترونية، ارتفعت المدفوعات بالبطاقات عبر الإنترنت بنسبة 16 في المائة، لتصل إلى 44,8 مليون عملية بقيمة 12.1 مليار درهم، ما يمثل 20 في المائة من عدد معاملات البطاقات و17 في المائة من قيمتها.
وبخصوص الأداء عبر الهاتف المحمول، ارتفع عدد حسابات الأداء من 13.82 مليون حساب سنة 2024 إلى 16.22 مليوناً سنة 2025، مقابل 10,3 ملايين سنة 2023 و6,8 ملايين سنة 2022.
وبلغ عدد المحافظ الإلكترونية 16,4 مليون محفظة، مقابل 13,7 مليونا سنة 2024، فيما ارتفع عدد العمليات المنجزة عبرها من 19,7 إلى 28 مليون عملية خلال سنة واحدة، وكادت قيمتها الإجمالية تتضاعف، لتصل إلى 7,3 مليارات درهم، مقابل 3,9 مليارات درهم سنة 2024، ويعزى هذا التطور أساسا إلى صرف الدعم الاجتماعي المباشر عبر حسابات الأداء.
ورغم هذا النمو، لا يزال استخدام الأداء عبر الهاتف المحمول داخل المتاجر محدودا، إذ تتركز المعاملات أساسا في تسديد الفواتير وتحويل الأموال بين الأفراد، بينما تظل المشتريات لدى التجار ضعيفة. وتمثل تسوية الفواتير 69 في المائة من عدد العمليات المنجزة عبر المحافظ الصادرة عن مؤسسات الأداء، مقابل 28 في المائة للتحويلات بين المحافظ.
أما المحافظ المرتبطة بالحسابات البنكية، فتتصدرها التحويلات بين الهواتف بنسبة 51 في المائة، يليها تسديد الفواتير بنسبة 32 في المائة، في حين لا تتجاوز حصة الأداء لدى التجار 6 في المائة من عدد العمليات.
ولمواجهة هذه التحديات، يركز بنك المغرب، في إطار استراتيجية تطوير الأداء للفترة 2024-2028، على توسيع قبول وسائل الأداء الإلكتروني، خصوصا في المتاجر الصغيرة والمعاملات اليومية ذات القيمة المحدودة.
وتشمل التدابير فتح سوق اقتناء معاملات الأداء أمام فاعلين جدد لتعزيز المنافسة وتوفير حلول ملائمة للتجار، إلى جانب تحديد سقف عمولات التبادل الخاصة بمدفوعات البطاقات المحلية في 0.65 في المائة دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة.
كما أُحدث، مطلع سنة 2026، صندوق لتطوير قبول الأداء الإلكتروني لدى التجار، بهدف دعم انتشار هذه الوسائل. ويعتزم البنك المركزي تقييم فعالية هذا الإجراء استنادا إلى عدد التجار النشطين، وتواتر عمليات الأداء، وحجم المعاملات واستمرار الاستخدام بعد انتهاء فترة المواكبة.