اعتمد الوزراء الأفارقة «إعلان مكناس» كوثيقة مرجعية تؤسس لمرحلة جديدة من العمل القاري المشترك، قوامها جعل التكيف الفلاحي ركيزة مركزية للسيادة الغذائية والتنمية المستدامة.
ويترجم «إعلان مكناس»، الذي اعتمد في ختام أشغال المؤتمر الوزاري السادس لمبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية (AAA)،يعكس تحولا استراتيجيا في رؤية إفريقيا لمستقبل فلاحتها، في ظل تسارع التغيرات المناخية وتزايد الضغط على الموارد الطبيعية.
وجاء «إعلان مكناس»، على هامش الملتقى الدولي للفلاحة «SIAM 2026» تتويجا لنقاشات موسعة جمعت ممثلين عن 13 دولة إفريقية، من بينهم 10 وزراء، إلى جانب شركاء مؤسساتيين وماليين وباحثين.

وجرى التأكيد على أن التكيف الفلاحي لم يعد خيارا قطاعيا، بل ضرورة ملحة لضمان استقرار الاقتصادات الإفريقية وحماية سبل عيش ملايين الفلاحين، كما سلط الإعلان الضوء على التحدي المالي الكبير الذي تواجهه القارة، في ظل فجوة واضحة بين حاجيات التكيف المقدرة بحوالي 61 مليار دولار سنويا، والموارد التي يتم تعبئتها فعليا.
وفي بعده الاستشرافي، دعا «إعلان مكناس» إلى تسريع تنفيذ حلول عملية ومندمجة، وتعزيز التنسيق بين الدول الإفريقية، مع دعم إعداد وثيقة «عشر سنوات من مبادرة AAA: حصيلة ورؤية 2036»، التي ستشكل خارطة طريق للفترة 2026-2036، ومرجعا للسياسات الفلاحية القادرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية.
ولم يغفل الإعلان الإشادة بالدور الريادي للمملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في دعم هذه الدينامية الإفريقية، سواء على المستوى السياسي أو عبر تعزيز التعاون جنوب-جنوب، بما يرسخ موقع المغرب كفاعل محوري في قضايا الفلاحة والمناخ بالقارة.
كما يشكل «إعلان مكناس»، الذي جدد التأكيد على الدور المحوري لمبادرة (AAA) كمنصة قارية للترافع وتعبئة التمويلات وتبادل الخبرات، محطة تحضيرية أساسية لبناء موقف إفريقي موحد قبيل الاستحقاقات الدولية المقبلة، خاصة الاجتماع رفيع المستوى المرتقب بروما في شتنبر 2026 ومؤتمر (COP31) بأنطاليا.

