في قلب دينامية المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، اختارت«سنطرال دانون» أن تترجم التزاماتها نحو الاستدامة إلى مبادرات ميدانية ملموسة، عبر إطلاق «أكاديمية الحليب» وتفعيل برنامج «دوام»، في خطوة تستهدف تقوية صمود سلاسل إنتاج الحليب بالمغرب، خصوصا على مستوى الضيعات الصغيرة والمتوسطة.
وتأتي هذه المبادرة في سياق يتسم بتحديات متزايدة، من ارتفاع كلفة الأعلاف إلى ندرة المياه، ما يجعل الرهان على العنصر البشري والتقنيات الملائمة خيارا استراتيجيا لضمان استمرارية الإنتاج الحيواني.
وتقوم «أكاديمية الحليب» على نموذج تكويني عملي يضع مربي الماشية في صلب عملية التحول، من خلال مواكبة تقنية مستمرة تهدف إلى تحسين إنتاجية الضيعات وتدبيرها، مع ملاءمة الحلول لخصوصيات النسيج الفلاحي الوطني.
وأكد «هيرفي بارير»، المدير العام لـ«سنطرال دانون»، أن الاستثمار في تأهيل المربين يشكل مدخلا أساسيا لبناء سلسلة حليب أكثر مرونة، قادرة على مواجهة الصدمات المناخية والاقتصادية، مبرزا أن هذه المقاربة تتكامل مع برنامج «دوام» لتعزيز استقلالية الضيعات وتحسين استخدام الموارد.
ويترجم برنامج «دوام»، التابع لمبادرة «Livelihoods» للفلاحة العائلية، هذه الرؤية على أرض الواقع عبر حلول تطبيقية تشمل تحسين الاكتفاء العلفي، وتطوير تغذية القطيع، واعتماد ممارسات فلاحية متجددة تستجيب لمتطلبات المناخ.
ويتم تنفيذ البرنامج على أرض الميدان، بشراكة مع فاعلين تقنيين، من بينهم «الجمعية المغربية للزراعة الحافظة» و«Tamgranon»، ما يعزز التقائية الجهود بين القطاع الخاص والخبرات الميدانية.
وأبرز أنس العياشي، مدير عمليات الحليب بالشركة، أن التحدي لم يعد نظريا، بل يرتبط بقدرة الفاعلين على إحداث تغيير فعلي داخل الضيعات، عبر حلول قريبة من واقع المربين. وهو ما أكدته شهادات عدد من المستفيدين، الذين سجلوا تحسنا في الممارسات اليومية وتدبير الموارد، خاصة في ظل تقلبات السوق وضغط التكاليف.
من خلال «أكاديمية الحليب» و«دوام»، تكرس «سنطرال دانون» توجها يقوم على بناء نموذج إنتاج حيواني أكثر استدامة، يجمع بين النجاعة الاقتصادية والأثر الاجتماعي، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية، في انسجام تام مع رهانات استراتيجية «الجيل الأخضر»، بما يعزز موقع الشركة كفاعل ملتزم بتحول فلاحي مسؤول، مدعوم بحصولها على اعتماد B Corp.
