في ظل التحولات المناخية وتزايد الضغط على الموارد التقليدية، يواصل المغرب ترسيخ خيار تحلية مياه البحر كرافعة استراتيجية لضمان الأمن المائي. وفي هذا السياق، أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أن «القدرة الإنتاجية لتحلية مياه البحر بالمغرب تبلغ حاليا 420 مليون متر مكعب سنويا، في أفق رفعها إلى 1,7 مليار متر مكعب».
وأوضح الوزير، خلال جوابه عن سؤال شفهي بمجلس المستشارين، أن هذه الدينامية «تندرج في إطار خارطة طريق واضحة وضعها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وترمي إلى تنويع مصادر التزود بالماء وعدم الاقتصار على السدود والمياه الجوفية»، في إشارة إلى التحول البنيوي الذي تعرفه السياسة المائية الوطنية.
ومن بين المشاريع المهيكلة، أشار بركة إلى محطة تحلية المياه المرتقبة بتيزنيت، قائلا إن «أشغال هذا المشروع ستنطلق أواخر السنة المقبلة، بقدرة تصل إلى 350 مليون متر مكعب»، مبرزاً أن «له وقعاً إيجابياً على تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، وكذا على النشاط الفلاحي، من خلال إعادة إحياء عدد من المناطق الفلاحية التي لم تعد تستغل خلال السنوات الماضية نتيجة الاستغلال المفرط للفرشة المائية».
وفي سياق متصل، شدد الوزير على أهمية مشاريع الربط بين الأحواض، مؤكدا أن «أشغال الربط بين حوضي أبي رقراق وأم الربيع ستنطلق في دجنبر المقبل»، مع توجه لتوسيع هذا الورش ليشمل «ربط واد لاو بحوض سبو». وأضاف أن هذه المشاريع «ستمكن من نقل ما بين مليار و1,2 مليار متر مكعب سنويا نحو الأقاليم التي تعرف خصاصاً».
وختم بركة بالتأكيد على الأثر الاستراتيجي لهذه الأوراش، مبرزا أنها «ستكون لها وقع كبير، ليس فقط على مستوى ضمان الماء الشروب للساكنة، لكن أيضاً لضمان التزويد بمياه السقي لفائدة منطقتي دكالة والشاوية»، بما يعزز الأمن الغذائي ويكرّس انتقال المغرب نحو نموذج مائي أكثر مرونة واستدامة.
