يشهد المغرب تحولا مناخيا متسارعا نحو ظروف أكثر حرارة وجفافًا، يتجلى في تزايد وتيرة موجات الحر وتراجع الإمكانات المطرية، وفق ما خلصت إليه دراسة علمية بعنوان «Changes in Regional Circulation Weather Type in Morocco During the Period 1980–2019»، والتي تناولت تطور الأنماط الجوية على مدى يقارب أربعة عقود.
وتُبرز هذه الدراسة، حدوث تحول بنيوي في الدينامية الجوية للمملكة المغربية، حيث أصبحت أنماط الدوران المرتبطة بالحرارة، خاصة تلك المتصلة بتعاظم وامتداد المنخفض الحراري الصحراوي نحو الشمال، أكثر تواترا.
في المقابل، تسجل الأنظمة الجوية المولدة للتساقطات، مثل المنخفضات العليا، تراجعا ملحوظا، خصوصا خلال موسم الأمطار، إذ يؤدي هذا الاتجاه المزدوج إلى تقليص كميات الأمطار وتعزيز حدة الحرارة خلال فصل الصيف.
واعتمدت الدراسة، للوصول إلى هذه النتائج، على تحليل يومي للأنماط الجوية خلال الفترة الممتدة من 1980 إلى 2019، مع التركيز على الضغط عند مستوى سطح البحر وظروف الغلاف الجوي العلوي.
كما وظّفت أساليب إحصائية متقدمة، من قبيل تحليل المكونات الرئيسية (ACP) وتقنيات التجميع، لتحديد وتتبع أنماط الدوران السائدة عبر الزمن، مشيرة إلى محدودية الأبحاث السابقة التي ركزت غالبًا على مؤشرات مناخية واسعة النطاق، مثل تذبذب شمال الأطلسي، أو على مناطق وفصول محددة.
في المقابل، توفر هذه الدراسة قراءة جهوية دقيقة للدوران الجوي فوق المغرب، ما يسمح بفهم الاتجاهات المناخية بعيدة المدى بدل الاقتصار على تحليل الظواهر الظرفية.
