تواصل زراعة التفاح ترسيخ مكانتها باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للتنمية الفلاحية والاقتصادية بالمناطق الجبلية لجهة بني ملال-خنيفرة، في ظل الجهود الرامية إلى تطوير هذه السلسلة ضمن مخططي «المغرب الأخضر» و«الجيل الأخضر»، لاسيما بإقليم أزيلال، حيث يشكل وادي آيت بوكماز أحد أبرز أقطاب إنتاج التفاح بالمنطقة.
وتستمد منطقة آيت بوكماز، التابعة لجماعة تبانت، أهميتها من مؤهلاتها المناخية والطبيعية الملائمة لزراعة التفاح، ما جعلها مجالا واعدا لتطوير هذه السلسلة وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد المحلي.
وقد استفادت المنطقة من استثمارات مهمة منذ إطلاق مخطط «المغرب الأخضر»، وخلال السنوات الخمس الأولى من استراتيجية «الجيل الأخضر»، بغلاف مالي إجمالي يناهز 83 مليون درهم.
وفي هذا السياق، أوضح خالد عاصم، رئيس قسم التنمية الفلاحية بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتادلة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن التفاح يعد أبرز مكونات سلسلة الورديات بالجهة، إذ تمتد المساحة المزروعة به إلى نحو 5200 هكتار على المستوى الجهوي، منها 1200 هكتار بإقليم أزيلال.
وأضاف أن الإنتاج السنوي يصل إلى حوالي 93 ألف طن بجهة بني ملال-خنيفرة، يساهم إقليم أزيلال بنحو 22 ألفا و400 طن منها، بما يعكس الوزن الذي باتت تحتله هذه السلسلة في النسيج الفلاحي المحلي.
ولمواكبة تطور هذه الزراعة، استفاد القطاع من مجموعة من التدخلات الرامية إلى تحسين المردودية وتثمين الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية. وشملت هذه الجهود مشاريع للفلاحة التضامنية، وإعانات موجهة للاستثمار في وحدات التثمين والتخزين المبرد، إلى جانب وحدات للتحويل لإنتاج العصائر والخل، وتجهيزات للحماية من أضرار تساقط حبات البرد.
وعلى مستوى توسيع المساحات المزروعة، مكنت تدخلات المديرية الإقليمية للفلاحة بأزيلال من غرس نحو 374 هكتارا عبر عدد من الجماعات، من بينها تبانت بمنطقة آيت بوكماز، وآيت امحمد، وتامدة نومرصيد، وترسال، وآيت بواولي، في خطوة تروم تعزيز القاعدة الإنتاجية وتحسين فرص التنمية الفلاحية بالمناطق الجبلية.
وبموازاة ذلك، جرى العمل على تحسين البنيات التحتية المرتبطة بالإنتاج، من خلال تهيئة حوالي 63 كيلومترا من المسالك الطرقية و15.7 كيلومترا من المسالك القروية، بهدف تسهيل الولوج إلى الضيعات وفك العزلة عن مناطق الإنتاج وتيسير نقل المحاصيل. كما شملت التدخلات إنجاز 12 ألفا و400 متر مكعب من الحواجز الحجرية الشبكية للحد من انجراف التربة بالمناطق الجبلية.
وفي ما يتعلق بتثمين التفاح بعد الجني، تتوفر السلسلة على شبكة تضم 14 وحدة للتخزين المبرد، من بينها أربع وحدات أنجزت في إطار مشاريع الفلاحة التضامنية، بما يتيح تحسين ظروف حفظ المحاصيل والرفع من فرص تسويقها.
كما تعززت البنيات المحلية بوضع وحدة حديثة للتخزين والتبريد حيز الخدمة، بطاقة استيعابية تصل إلى 1600 طن، تعمل بالطاقة الشمسية، ومجهزة بـ53 ألفا و700 صندوق و3075 منصة للتحميل والمناولة. ومن شأن هذه التجهيزات دعم قدرات التخزين والتعامل مع المحصول، والمساهمة في تحسين شروط تسويقه.
وتبرز هذه الاستثمارات أهمية تطوير مختلف حلقات سلسلة التفاح، من الإنتاج إلى التخزين والتحويل والتسويق، باعتبارها مدخلا لتعزيز القيمة المضافة للمنتوج المحلي وتحسين دخل الفلاحين.
وهكذا، يكتسي تطوير زراعة التفاح وتثمينها، خاصة بوادي آيت بوكماز وبمختلف المناطق الجبلية بإقليم أزيلال، أهمية اقتصادية واجتماعية متزايدة، بالنظر إلى دورها في تنويع مصادر دخل الأسر القروية وخلق فرص الشغل وتحريك الأنشطة المرتبطة بالفلاحة، بما ينسجم مع أهداف تنمية فلاحة مستدامة وأكثر تنافسية.