دخل مشروع «حماة الأراضي الرطبة المتحدة» (Unite Wetlands Guardians) مرحلة التنفيذ الميداني بحوض أم الربيع، مستهدفا إعادة تأهيل أكثر من 1200 هكتار من الأراضي الرطبة، وتحسين كفاءة الري بالمناطق الفلاحية الرئيسية، وتعزيز قدرات أكثر من 1500 شخص من سكان المناطق القروية على التكيف مع آثار التغير المناخي.
ويروم المشروع، الذي أطلقته منظومة كوكاكولا بالمغرب سنة 2025، المساهمة في حماية الموارد المائية واستعادة التوازن البيئي، وترسيخ ممارسات مستدامة لتدبير المياه بالأحواض الفرعية ذات الأولوية التابعة لحوض أم الربيع، وتضم المنظومة شركة كوكاكولا وشريكها المعتمد لتعبئة المشروبات، إكواتوريال كوكاكولا بوتلينغ كومباني المغرب (ECCBC Morocco). ويندرج المشروع ضمن المبادرة الإفريقية للإدارة المسؤولة للموارد المائية (Africa Water Stewardship Initiative)، فيما تتولى منظمة Living Planet Morocco تنفيذه، بتنسيق من منظمة «Global Water Challenge».
وسبق الانتقال إلى التنفيذ الميداني عمل تحضيري أنجزته منظمة «Living Planet Morocco» بتعاون وثيق مع وكالة الحوض المائي لأم الربيع، شمل وضع آليات الحكامة والتنسيق بين الشركاء، وإجراء زيارات ودراسات تقنية بالمناطق ذات الأولوية، كما شمل التشاور مع الفاعلين المحليين، وتقييم المواقع المرشحة لاستعادة الأراضي الرطبة، واستكشاف إمكانات تحسين كفاءة استعمال المياه.

ويراهن المشروع على إعادة تأهيل الأراضي الرطبة للمساهمة في استعادة التوازن البيئي للأحواض المائية وحماية التنوع البيولوجي، بالتوازي مع تشجيع ممارسات فلاحية تتيح استعمال مياه الري بصورة أكثر عقلانية واستدامة، ويخصص كذلك برامج للتكوين والتأهيل لفائدة السكان القرويين، لمساعدتهم على مواجهة التحديات المناخية والمائية.
وفي سياق إطلاق هذه المرحلة، احتضنت مدينة بني ملال لقاء جمع الشركاء والفاعلين المعنيين، لاستعراض حصيلة العمل منذ انطلاق المبادرة وتقديم خارطة الطريق المقبلة. وتشمل هذه الخارطة عمليات إعادة تأهيل الأراضي الرطبة، وتطوير ممارسات التدبير المستدام للمياه، وتنفيذ برامج التكوين وتعزيز القدرات.
وأتاح اللقاء تعزيز انخراط الفاعلين المؤسساتيين والتقنيين والاقتصاديين وممثلي المجتمعات المحلية، فيما جددت المؤسسات والمنظمات الشريكة التزامها بحماية الموارد المائية، مؤكدة أهمية التنسيق وتكامل الأدوار لدعم الأمن المائي بحوض أم الربيع.
ويستند المشروع إلى شراكة تجمع منظمة «Living Planet Morocco» ووكالة الحوض المائي لأم الربيع والسلطات المحلية والتعاونيات الفلاحية وجمعيات المجتمع المدني والجامعات، إلى جانب هيئات ومؤسسات تقنية معنية، إذ تهدف هذه الشراكة إلى تنسيق التدخلات وتبادل الخبرات وتحديد الأولويات الميدانية ضمن حكامة تشاركية.
وأكدت إيثار خير الله، مديرة وكالة الحوض المائي لأم الربيع التابعة لوزارة التجهيز والماء، أن المبادرة تعكس التزاما مشتركا بتدبير مستدام للموارد المائية بحوض ذي أهمية استراتيجية، يواجه تحديات مائية وبيئية كبيرة.
وشددت على دور الأراضي الرطبة في الحفاظ على التوازن الطبيعي للنظم البيئية وتعزيز قدرة المجالات الترابية على الصمود أمام آثار التغير المناخي، معتبرة أن حماية المياه تستدعي تعبئة المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمواطنين.

من جهته، اعتبر فريد بنشقرون، المدير العام لشركة المشروبات المغربية والدولية، أن حماية الموارد المائية مسؤولية طويلة الأمد تتطلب التزاما مستمرا وتعاونا بين مختلف الأطراف. وأوضح أن دعم «إكواتوريال كوكاكولا بوتلينغ كومباني» المغرب للمشروع يندرج ضمن جهد جماعي يجمع المؤسسات العمومية والمجتمعات المحلية والخبراء التقنيين، لتحسين الحالة البيئية للنظم الطبيعية والمساهمة في التنمية المستدامة لحوض أم الربيع وتعزيز أمنه المائي للأجيال المقبلة.
بدوره، أبرز «شربل البيروتي»، المدير العام لشركة كوكاكولا في المغرب، ارتباط الماء بأنشطة الشركة وبالحياة اليومية للمجتمعات والنظم البيئية، واستند إلى نتائج الدراسة الأخيرة حول الأثر الاجتماعي والاقتصادي لمنظومة كوكاكولا بالمغرب، التي أظهرت، وفق تصريحه، مساهمتها في دعم أكثر من 37 ألف منصب شغل وتوليد قيمة اقتصادية بلغت 724 مليون دولار أمريكي خلال سنة 2024.
واعتبر البيروتي أن هذه النتائج تدعم مواصلة الاستثمار في قدرة المجتمعات على الصمود على المدى الطويل، مشيرا إلى أن المشروع يجمع جهود الشركة وشركائها لإعادة تأهيل الأراضي الرطبة ذات الأهمية البيئية وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المائية.
من جانبها، أكدت يسرى مدني، رئيسة منظمة «Living Planet Morocco»، أن استعادة الأراضي الرطبة تمثل استثمارا في الإنسان والتنوع البيولوجي والأمن المائي، موضحة أن التعاون مع المؤسسات العمومية والمجتمعات المحلية والقطاع الخاص يهدف إلى تحويل المعارف العلمية إلى إجراءات ميدانية ملموسة، تسهم في حماية النظم البيئية للمياه العذبة وتعزيز قدرة حوض أم الربيع على التكيف مع التغير المناخي.