أعادت دراسة علمية حول أسماك وقشريات خليج الحسيمة طرح أهمية مراقبة جودة المنتجات البحرية التي تصل إلى موائد المغاربة، بعدما رصدت تفاوتا في تركيزات الزرنيخ وعناصر معدنية أخرى بين القمرون وسمك الـ«باجو» والسردين، وقد أكد الباحثون ضرورة إجراء تحاليل تحدد الأشكال الكيميائية للزرنيخ، مع مواصلة الرصد لتقييم سلامة هذه المنتجات بدقة.
وبحسب المعطيات الواردة في المقال، أنجز الدراسة باحثون بكلية العلوم والتقنيات بالحسيمة التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، بمشاركة متخصصين من المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية بالرباط. واستندت إلى عينات جمعت من خليج الحسيمة خلال خريف 2024، ونشرت نتائجها في مجلة «Marine Pollution Bulletin».
وأظهرت التحاليل مستويات أعلى من الزرنيخ الكلي في القمرون والباجو مقارنة بالسردين، بينما ظلت تركيزات الرصاص والـ«كادميوم» والـ«فاناديوم» دون حدود الكشف المخبري في العينات المدروسة، ويعني ذلك أن التحاليل لم ترصد هذه العناصر بمستويات قابلة للقياس ضمن حساسية الطريقة المستخدمة، وليس بالضرورة غيابها التام.
وتستدعي قراءة النتائج التمييز بين الزرنيخ الكلي وأشكاله الكيميائية المختلفة، إذ أن قياس الكمية الإجمالية وحده لا يكفي لتحديد الخطر الصحي، فيما تشير «الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية» إلى أن الـ«أرسينوبيتين»، وهو الشكل الغالب للزرنيخ في الأسماك ومعظم المأكولات البحرية، يختلف من حيث السمية عن الزرنيخ غير العضوي الأكثر إثارة للمخاوف الصحية.
وعليه، تبرز الدراسة الحاجة إلى تحاليل أكثر تفصيلا ومراقبة منتظمة، دون تعميم نتائج عينات جمعت في منطقة وفترة محددتين على جميع أسماك الشمال أو المنتجات البحرية المغربية المعروضة حاليا في الأسواق، كما أن الفاصل الزمني بين جمع العينات ونشر الدراسة لا يثبت، في حد ذاته، تأخرا في إعلان إنذار صحي.