من إدارة المقاولات إلى العمل البرلماني، مرورا بالهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، يصل خالد حاتيمي إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية بمسار يجمع بين الخبرة الاقتصادية والممارسة السياسية.
وبتعيينه من طرف جلالة الملك محمد السادس، الجمعة 16 أكتوبر، تنتقل مسؤوليات خالد حاتيمي، إلى قطاع تتقاطع فيه مصالح المنتجين وانتظارات المستهلكين، ويقاس نجاح سياساته بأثرها في الحقول والأسواق ومعيشة المغاربة.
ويحمل الوزير الجديد رصيدا مهنيا يتجاوز ثلاثين سنة في تدبير مقاولات القطاع الخاص العاملة في الصناعة والصناعات الغذائية والفلاحة، وقد قضى أزيد من عشر سنوات منها رئيسا مديرا عاما لشركات متعددة الجنسيات ومجموعات كبرى، وهي تجربة تمنح مساره صلة مباشرة بعالم الإنتاج والتحويل والتسويق، وبالتحديات التي تواجه المقاولة في تدبير الكلفة والاستثمار وتطوير نشاطها.

وتستند هذه الخبرة إلى تكوين في إدارة الأعمال، إذ حصل حاتيمي على ماستر تنفيذي في تخصص استراتيجية المقاولات من جامعة «إيموري» بأتلانتا في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب دبلوم في إدارة الشركات وحكامة المقاولات، وآخر في التسويق والتواصل والمبيعات، وتتكامل هذه التخصصات في رسم ملامح مسؤول تشكل جانب أساسي من تجربته داخل المؤسسة الاقتصادية.
سياسيا، ارتبط اسم حاتيمي بحزب الأصالة والمعاصرة، الذي انتخب باسمه نائبا عن دائرة تارودانت الجنوبية في شتنبر 2021، وخلال ولايته البرلمانية، اشتغل ضمن لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، بما ينسجم مع خلفيته المهنية، وكان عضوا في الشعبة المغربية للجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
ولم يكن انتقاله إلى الحكومة مباشرا من مقاعد البرلمان. ففي 16 يوليوز الماضي، أقرت المحكمة الدستورية استقالته من مجلس النواب، تمهيدا لالتحاقه بالهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، بالنظر إلى عدم توافق عضويتها مع الانتداب البرلماني، وبعد ثلاثة أشهر، يفتح تعيينه الوزاري فصلا جديدا في مساره، منتقلا من مؤسسة لضبط قطاع استراتيجي إلى قيادة قطاع يرتبط بإنتاج غذاء المغاربة.
ويحمل وصوله دلالة سياسية أيضا، إذ يتولى مسؤول من الأصالة والمعاصرة حقيبة تعاقبت عليها، منذ 2007، شخصيات مرتبطة بالتجمع الوطني للأحرار، من عزيز أخنوش إلى محمد صديقي ثم أحمد البواري، ويواكبه في التشكيلة الجديدة أحمد المهدي المزواري، وزيرا منتدبا مكلفا بالصيد البحري.
أما إدراج «السيادة الغذائية» في تسمية الوزارة، فيضع أمام حاتيمي مسؤولية تتجاوز منطق تدبير المقاولة الواحدة إلى الموازنة بين مصالح فئات وقطاعات متعددة. فرفع الإنتاج وتطوير الصناعات الغذائية يلتقيان مع ضرورة حماية دخل الفلاح، وصون الموارد الطبيعية، وضمان وصول المستهلك إلى الغذاء بشروط مناسبة.
