دخل مشروع «Amalway TRAMBUS» مرحلة الاستغلال الفعلي خلال شهر ماي الجاري، في خطوة تعكس تسارع التحولات التي تشهدها مدينة أكادير على مستوى التنقل الحضري المستدام، ضمن رؤية أوسع تروم بناء مدن مغربية أقل انبعاثا للكربون وأكثر قدرة على الاستجابة لتحديات النمو الحضري والضغط البيئي.
ولا يقدم المشروع نفسه فقط كوسيلة جديدة للنقل العمومي، بل كجزء من تحول عمراني وبيئي متكامل تسعى من خلاله عاصمة سوس إلى إعادة صياغة علاقتها بالتنقل والطاقة وجودة العيش، عبر نموذج يعتمد على النقل الجماعي منخفض الانبعاثات والحد من الاعتماد على السيارات الخاصة.
ويجسد «Amalway» نموذجا للشراكة متعددة الأطراف، إذ ساهم في تمويله كل من صندوق مواكبة إصلاحات النقل الطرقي الحضري وما بين المدن، وجهة سوس ماسة، ومجموعة الجماعات الترابية، وجماعة أكادير، إضافة إلى «الوكالة الفرنسية للتنمية» التي وفرت دعما ماليا وتقنيا باعتبارها «شريكا استراتيجيا في دعم الانتقال نحو نقل مستدام».
وأحالت «Catherine Bonnaud»، مديرة «الوكالة الفرنسية للتنمية» «AFD» بالمغرب، على الرهان البيئي الذي يحمله المشروع، قائلة إنه «يجسد رؤية دعم مشاريع نقل تحسن بشكل ملموس الحياة اليومية للسكان، وتواكب في الآن ذاته الانتقال نحو مدن منخفضة الكربون».
ووفق المسؤولة الفرنسية، فإن هذا التصور في انسجام مع التوجهات الدولية التي تجعل من النقل الحضري أحد أبرز مفاتيح تقليص «البصمة الكربونية» داخل المدن، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التوسع العمراني وما يرافقه من ضغط متزايد على البنيات التحتية والبيئة وجودة الهواء.

وفي وقت تتجه فيه المدن العالمية إلى إعادة التفكير في أنظمة التنقل التقليدية بسبب كلفتها البيئية المرتفعة، يبدو أن أكادير اختارت بدورها الرهان على النقل الجماعي الذكي كأحد مفاتيح المستقبل الحضري، في تجربة قد تتحول إلى نموذج قابل للتعميم داخل مدن مغربية أخرى تبحث عن التوازن بين التنمية الحضرية والاستدامة البيئية.
ويعتمد «Amalway»على خط للحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة (BHNS)، يربط بين ميناء أكادير ومنطقة تيكيوين مرورا بعدد من الأقطاب الحيوية بالمدينة عبر 35 محطة حديثة التصميم، مع اعتماد مسارات خاصة تضمن سرعة التنقل وانتظام الرحلات حتى خلال فترات الذروة.
وجرى تجهيز الحافلات بأحدث تقنيات الراحة والسلامة، من تكييف هوائي وولوجيات خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب أنظمة مراقبة متطورة داخل الحافلات والمحطات، في محاولة لتقديم بديل حضري قادر على استعادة ثقة المواطنين في النقل العمومي.

لكن البعد الأبرز للمشروع لا يرتبط فقط بجانب النقل، بل أيضا بقدرته على إعادة تشكيل المجال الحضري، فقد شمل المشروع تهيئة واسعة للمحاور الطرقية، وتوسيع أرصفة الراجلين، وتأهيل الواجهات والمساحات الخضراء المحاذية للمسار، بما يمنح المدينة بعدا جماليا وبيئيا جديدا.
وأصبح هذا النوع من المشاريع ركيزة أساسية ضمن التحول نحو «المدينة المستدامة»، حيث لا يتم التعامل مع النقل باعتباره خدمة تقنية فقط، بل كأداة لإعادة تنظيم الحياة الحضرية والحد من التلوث والضجيج والانبعاثات الناتجة عن حركة السير.
ويعتمد المشروع أيضا على منظومة رقمية متكاملة تشمل نظام معلومات آنية للمسافرين ووسائل أداء إلكتروني حديثة، إلى جانب مركز تقني للصيانة والإيواء، ما يعزز الطابع الذكي للبنية الجديدة للنقل الحضري بأكادير.

