يشكل خروف «الصردي» أكثر من مجرد سلالة أغنام بالمغرب؛ فهو رصيد فلاحي واقتصادي متجذر في ذاكرة منطقة الشاوية، خاصة بإقليم سطات وبني مسكين، حيث تحولت تربيته إلى جزء من الهوية المحلية.
وعلى امتداد الطريق نحو البروج، معقل بني مسكين، تبدو تربية «الصردي» نمط عيش قائم بذاته، يعكس مكانة هذه السلالة كركيزة أساسية للاقتصاد القروي بالمنطقة.
يتميز خروف«”الصردي» بمواصفات فريدة تمنحه حضورا لافتا؛ فهو طويل القامة، أبيض الصوف، ذو بنية قوية وقرون ملتوية مهيبة، ولعل أبرز ما يميزه ذلك السواد المتناسق حول العينين والفم ونهاية الأذنين والأرجل، وهو ما يلخصه الكسابة في العبارة الشهيرة «ينظر في سواد، ويأكل في سواد، ويمشي على سواد».
ويتوفر إقليم سطات على نحو 900 ألف رأس من الأغنام، وفق معطيات وزارة الفلاحة، فيما ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة في تحسين المراعي وإنعاش القطيع. كما تعمل المديرية الإقليمية للفلاحة على تنزيل مشاريع مهيكلة بدائرة البروج، تشمل غرس الأعلاف وإحداث وحدات للتسمين والتخزين، بكلفة تناهز 26 مليون درهم لفائدة حوالي ألف كساب.
ويحظى مربو «الصردي» بدعم من صندوق التنمية الفلاحية، يشمل منحا مالية وتحفيزات موجهة للحفاظ على إناث القطيع وتحسين التغذية الحيوانية، في إطار الجهود الوطنية لإعادة تكوين القطيع الوطني وتعزيز استدامته.
وأكد يونس أعتاني، المدير الإقليمي للفلاحة بسطات، أن عملية إحصاء القطيع مكنت من تسجيل نحو 34 ألف كساب وأكثر من 1,1 مليون رأس، تتصدرها الأغنام، مشيرا إلى أن بني مسكين والبروج تمثلان المهد الأصلي لسلالة «الصردي»، التي تساهم بحوالي 45 في المائة من رقم معاملات سوق الأضاحي وطنيا.
ولم تعد تربية «الصردي» تعتمد فقط على الخبرة التقليدية، بل أصبحت تستند إلى تقنيات حديثة في التلقيح والتتبع الصحي والرقمنة، بهدف الحفاظ على الخصائص الأصيلة للسلالة وتحسين مردوديتها.
ورغم التحديات المرتبطة بالجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، يواصل الكسابة التشبث بهذه السلالة لما تمثله من قيمة اقتصادية وتراثية، في وقت يظل فيه «الصردي» رمزا للهوية الفلاحية بالشاوية ونموذجا لتثمين الموارد الحيوانية المحلية بالمغرب
