يستهل المغرب موسمه الفلاحي الجديد بمخزون مائي يفوق بكثير مستواه خلال السنة الماضية، بما يعزز آفاق توفير مياه السقي والتزويد بالماء الشروب، غير أن هذا التحسن يخفي تفاوتا واضحا بين الأحواض المائية، إذ لا تزال نسبة ملء سدود سوس ماسة ودرعة واد نون دون عتبة 50 في المائة.
وبحسب المعطيات التي أوردها المقال نقلا عن البوابة الرسمية «الما ديالنا»، بلغت نسبة ملء السدود المغربية، إلى غاية الخميس 29 أكتوبر 2026، نحو 66 في المائة، مقابل 31,4 في المائة في التاريخ نفسه من سنة 2025، ووصل حجم المياه المخزنة إلى حوالي 11,2 مليار متر مكعب، من أصل طاقة استيعابية إجمالية تناهز 17 مليار متر مكعب.
وتعكس هذه الأرقام استقرارا نسبيا للمخزون خلال الأيام الأخيرة من أكتوبر، بعدما بلغت نسبة الملء 66,3 في المائة يوم 26 من الشهر ذاته، مع ارتفاع حجم الاحتياطيات بنحو 113 في المائة على أساس سنوي.
وعلى مستوى الأحواض، تصدر أبي رقراق نسب الملء بـ77,1 في المائة، متبوعا بسبو بـ74,8 في المائة، وتانسيفت بـ74,2 في المائة، واللوكوس بـ73,3 في المائة، ثم ملوية بـ72,7 في المائة.
في المقابل، بلغت النسبة 58,9 في المائة بحوض أم الربيع، و56,6 في المائة بحوض زيز كير غريس، فيما اقتصرت على 46,7 في المائة بسوس ماسة و38,1 في المائة بدرعة واد نون.
ويظل حوض سبو الأكبر من حيث حجم المياه المخزنة، باحتياطيات بلغت نحو 4,06 مليارات متر مكعب إلى غاية 26 أكتوبر، متقدما على أم الربيع بحوالي 2,95 مليار متر مكعب، واللوكوس بـ1,44 مليار، وأبي رقراق بـ1,14 مليار متر مكعب، وفق الأرقام التي أوردتها الصحيفة.
وتكتسي وضعية حوض أم الربيع أهمية خاصة بالنسبة إلى النشاط الفلاحي، بالنظر إلى دوره في تزويد المدارات السقوية الكبرى، خصوصا بتادلة ودكالة. ورغم تحسن مخزونه، لا تزال نسبة ملئه دون المعدل الوطني،
بينما يظل ضعف الاحتياطيات بسوس ماسة، أحد أبرز أحواض إنتاج الخضر الموجهة للتصدير، وبدرعة واد نون، مؤشرا على استمرار التفاوت المجالي في وفرة الموارد المائية.
وبموازاة تحسن المخزون، يراهن المغرب على تعزيز قدرته على تعبئة المياه، من خلال رفع الطاقة التخزينية للسدود إلى أكثر من 24 مليار متر مكعب بحلول نهاية سنة 2027، إذ تشمل الأوراش الجارية بناء أو تعلية 14 سدا كبيرا، بطاقة إضافية مرتقبة تفوق خمسة مليارات متر مكعب.
وبشأن ترشيد مياه السقي، يشير التقرير المتعلق بالمؤسسات والمقاولات العمومية، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى بلوغ المساحة المجهزة بالري الموضعي ضمن شبكات المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي 388 ألفا و727 هكتارا، بما يمثل 55 في المائة من المساحات المعنية، كما تتوقع هذه المكاتب استثمارات بقيمة 17,707 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2029، لمواكبة تطوير البنيات والتجهيزات الفلاحية.