مع كل موسم لصيد التونة وسمك أبو سيف، الـ«إسبادون»، بمضيق جبل طارق، يعود اسم حيتان الـ«أوركا» ليفرض نفسه بقوة وسط مخاوف متزايدة في أوساط مهنيي الصيد التقليدي، بعد تكرار حوادث «التحرش» بالقوارب وظهور سلوكيات وصفت بالعدوانية تجاه البحارة.
وتداول فاعلون مهنيون خلال الأيام الأخيرة مقاطع فيديو توثق اقتراب أسراب من الـ«أوركا» بشكل لافت من قوارب الصيد التقليدي، في مشاهد أثارت قلق البحارة، خاصة مع تزايد الاحتكاك المباشر بهذه الثدييات البحرية الضخمة خلال فترات نشاط صيد التونة وأبوسيف.
ويرى مهتمون بالحياة البحرية أن هذا السلوك يرتبط أساسا بالمجالات البحرية التي تنشط فيها الـ«أوركا» بحثا عن غذائها المفضل، خصوصا التونة والـ«إسبادون»، ما يجعلها تقترب من شباك الصيادين ومحميات التونيات، قبل أن تتحول أحياناً إلى مصدر تهديد حقيقي لسلامة القوارب الصغيرة.
وتعمد الـ«أوركا» في كثير من الحالات إلى افتراس الأسماك العالقة في الشباك، وهو ما يخلق مواجهات مباشرة مع البحارة، خاصة أن هذه الكائنات البحرية تمتلك ردود فعل سريعة وقدرة كبيرة على التفاعل مع محيطها إذا شعرت بالتهديد أو الاستفزاز.
مصادر مهنية أوضحت لـ«Filaha Magazine»، أن بعض الصيادين أصبحوا يفضلون التعامل بحذر وصمت مع هذه الحيتان، تفاديا لأي سلوك قد يدفعها إلى الاقتراب أكثر من القوارب أو الاصطدام بها، في ظل تزايد التقارير التي تتحدث عن تكرار الحوادث خلال الموسمين الأخيرين بالسواحل الشمالية للمملكة، خاصة قبالة القصر الصغير ومياه المضيق.
ويشير باحثون في الحياة البحرية إلى أن الـ«أوركا» تستهلك كميات كبيرة من الأسماك، ما يفسر احتدام التنافس بينها وبين نشاط الصيد التقليدي في بعض المناطق الغنية بالتونة وأبوسيف، كما أن هذا الحيوان البحري المعروف بذكائه وذاكرته القوية قد يطور سلوكيات متكررة تجاه القوارب التي ترتبط لديه بمصادر الغذاء أو الإزعاج.
وفي محاولة لتفادي المواجهات، يقترح مختصون اعتماد وسائل بسيطة لإبعاد الـ«أوركا» عن القوارب، من بينها تثبيت خيوط بلاستيكية أسفل المراكب لمحاكاة حركة قناديل البحر، وهي تقنية يُعتقد أنها تدفع الحيتان إلى الابتعاد عن مناطق الصيد.
